أبي المعالي القونوي

112

شرح الأسماء الحسنى

ثمّ إنّه وإن كان مركّبا من بعض الوجوه من الهاء والواو ، ولكنّ الأصل الثّابت هو الهاء ، فإنّ الواو ساقطة في آخر كلمة إليه وفي التّثنية والجمع كقولك : « هما » و « هم » ، فبقي الهاء يدلّ على الأحديّة المطلقة عند استهلاك الصّفات ، وإسقاط النّسب والإضافات . واعلم أنّه « 1 » للهاء في الهويّة مرتبة الأوليّة ، وفي الإلهيّة مرتبة الآخريّة ، فلها البداية في الهويّة والنّهاية في الإلهيّة ، مشيرة إلى أسرار عظيمة ، ومعان جليلة : منها : ما يهبّ من معانيها نسمات الرّجاء على قلوب أهل الكشف ، وهو أنّ حركة الموجود « 2 » دوريّة ، فعين النّهاية عين البداية ، فكما كان السّبق للرّحمة كذلك المآل إليها . ومنها : جلالة الهويّة ورفعتها على جميع الأسماء ، وهي « 3 » أنّ أصل الهاء الّذي [ هو ] ضمير الهويّة الذّاتيّة إنّما هو الرّفع ، إشارة إلى أنّ كمال الرّفعة المطلقة لها ذاتيّة ، وإنّما يرد عليها وارد النّصب والجرّ من حيث قابليّتها للحركات الإعرابية ، إشارة إلى جمعيّة قابليّتها جميع النّعوت والأحكام والصّفات والنّسب والإضافات واللّوازم واللّواحق والعارضات ، والقوّة الرّفيعة الّتي هي أصلها استلزمت الواو « 4 » أخت الضّمّة ، ولها ضمير الجمع في

--> ( 1 ) - ص : أنّ . ( 2 ) - ص : الوجود . ( 3 ) - ص : هو أن الأصل في الهاء التي هي ضمير ضمنت الهوية الذاتية . ( 4 ) - ص : لأن الواو أخت الضمة .